مؤسسة آل البيت ( ع )
86
مجلة تراثنا
قلت : هذا جهل من ابن الجوزي وظلمة فوق ظلماته ، فإن محمد بن قيس هذا ، هو الأسدي الوالبي الذي روى عن سلمة بن كهيل وعامر الشعبي وجماعة ، روى له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي . قال أحمد بن حنبل : كان وكيع إذا حدثنا عن محمد بن قيس الأسدي قال : وكان من الثقات . وقال عبد الله بن أحمد : سئل أبي عن محمد بن قيس الأسدي ، فقال : ثقة لا يشك فيه . وقال ابن معين وابن المديني وأبو داود والنسائي وابن سعد ويعقوب ابن سفيان : ثقة ، وذكره ابن حبان في الثقات ( 1 ) . انتهى . بل لو كان ابن قيس مجهولا - كما زعم ابن الجوزي - لما ساغ له إيراد حديثه في الموضوعات ، لأن جهالة حال الراوي لا تقتضي وضع حديثه ، ولكن أبا الفرج حاطب ليل لا يميز بين الغث والسمين ، ولا يدري ما يخرج من رأسه ( 2 ) ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم . فلم يبق في سند هذا الحديث مطعن ولا مغمز سوى دعوى الإرسال ، فإن الشعبي لم يسمع عليا ( عليه السلام ) - كما قيل ( 3 ) - . وتحقيق الحق في المقام يستدعي الكلام على ذلك بما يحتمله هذا الجزء .
--> ( 1 ) تهذيب الكمال 26 / 318 - 320 ، تهذيب التهذيب 5 / 264 ، الثقات 7 / 427 . ( 2 ) فتح الملك العلي : 160 . ( 3 ) لسان الميزان 6 / 509 .